عبد الرحمن جامي

228

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( فالأول ) أي : الذي للتأكيد ، لا يثنى ولا يجمع « 1 » ؛ لأنه دال « 2 » على الماهية « 3 » المعرّاة عن الدلالة على التعدد . والتثنية والجمع يستلزمان التعدد ، فلا يقال : جلست جلوسين ، أو جلوسات ، إلا إذا قصد به النوع أو العدد ( بخلاف أخويه ) أي : اللذين هما للنوع والعدد ، نحو : جلست جلستين ، أو جلسات بكسر الجيم وفتحها . ( وقد « 4 » يكون ) المفعول المطلق ( بغير لفظة ) أي : مغايرا للفظ فعله ، إمّا بحسب المادة ( مثل : قعدت « 5 » جلوسا ) ( وأما بحسب الباب نحو : أنبته اللّه نباتا حسنا ) . وسيبويه يقدر له عاملا من بابه أي : قعدت وجلست جلوسا ، وأنبته « 6 » اللّه فنبت نباتا .

--> ( 1 ) اعلم أن تسمية الفعل معروفا ومجهولا وغائبا ومخاطبا ومتكلما ، مجاز لغوي من قبيل إطلاق اسم اللازم وهو الفاعل هاهنا على الملزوم وهو الفعل . ( روح الشروح ) . ( 2 ) قوله : ( لأنه دال على الماهية المعراة . . . إلخ ) يعني أنه دال على الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن الإفراد والتثنية والجمع ، لا يكونان إلا مع التعدد والإفراد فيتباقيان . ( وجيه الدين ) . - قوله : ( دال على الماهية ) فيه أن الدلالة على الماهية لا يستلزم جواز التثنية والجمع ، فالصواب أن يقال : إن المقصود منه تأكيد الماهية . . . إلخ فلو مثنى أو جمع لا يبقى تأكيدا . ( ح ه ) . ( 3 ) أي : على الجنس كالماء يدل على القليل والكثير ، فكذلك هو . ( محمد أفندي ) . ( 4 ) قد هاهنا للقليل ؛ لأنه وإن كان كثير في نفسه قليل بالإضافة إلى ما إذا كان بلفظه ، أو للتكثير مجازا كما في قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ [ البقرة : 144 ] . ( لأرى ) . - لأنه موضوع للحقيقة بدليل صحة إطلاقه للضرب القليل والكثير ، والقوي والضعيف ، وهو شيء واحد لا يقبل التثنية والجمع ؛ لأن التثنية ضم شيء إلى شيء ، والجمع شيئين فصاعدا إلى شيء . ( تأمل ) . ( 5 ) عند من لم يفرق بيت القعود والجلوس ، وإلا مفعول مطلق مجازي لا حقيقي . ( س ) . - قال زين العرب في شرح المصابيح : إن الفصحاء يستعملون العقود في مقابلة القيام في مقابلة الاضطجاع ، وحكي أن نضر بن شميل دخل على المأمون ، وقام بين يديه فقال : جلس ، فقال : يا أمير المؤمنين لست بمضطجع فأجلس ، قال : كيف أقول قال : أقعد ، فعلى هذا فجلوسا مفعول مطلق ، فجلست المقدر أي : جلست جلوسا . ( ذنبي زاده ) . ( 6 ) ومذهب المبرد والمازني والسيرافي وصححه ابن مالك ، وقال الرضي : هو أولى ؛ لأنه منصوب بالفعل الظاهر ، وهو الأولى ؛ لأن الأصل عدم التقدير بلا ضرورة ملتجئة إليه ، وعند سيبويه والجمهور ، وصححه ابن حيان أن جلوسا مفعول مطلق لفعل مقدر من لفظه ، أي : وجلست جلوسا واختار الفارسي وابن جني ، فإن أريد به التأكيد عمل فيه المضمر لا الظاهر ؛ لأنه من قبيل التأكيد اللفظي وإن أريد به النوع عمل فيه الظاهر ؛ لأنه بمعناه . ( نكت السيوطي ) .